محمد بن جرير الطبري
47
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المنبر فصعده . قال أبو مخنف : فحدثني أبو جناب الكلبي ان شبث بن ربعي بعث اليه ابنه عبد المؤمن فقال : انما نحن عشيرتك ، وكف يمينك ، لا والله لا نقاتلك ، فثق بذلك منا ، وكان رايه قتاله ، ولكنه كاده ولما ان اجتمع أهل اليمن بجبانه السبيع حضرت الصلاة ، فكره كل راس من رؤوس أهل اليمن ان يتقدمه صاحبه ، فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف : هذا أول الاختلاف ، قدموا الرضا فيكم ، فان في عشيرتكم سيد قراء أهل المصر ، فليصل بكم رفاعة بن شداد الفتيانى من بجيله ، ففعلوا ، فلم يزل يصلى بهم حتى كانت الوقعة قال أبو مخنف : وحدثني وازع بن السرى ان انس بن عمرو الأزدي انطلق فدخل في أهل اليمن ، وسمعهم وهم يقولون : ان سار المختار إلى إخواننا من مضر سرنا إليهم ، وان سار إلينا ساروا إلينا ، فسمعها منهم رجل ، واقبل جوادا حتى صعد إلى المختار على المنبر ، فأخبره بمقالتهم ، فقال : اما هم فخلقاء لو سرت إلى مضر ان يسيروا إليهم ، واما أهل اليمن فاشهد لئن سرت إليهم لا تسير إليهم مضر ، فكان بعد ذلك يدعو ذلك الرجل ويكرمه ثم إن المختار نزل فعبا أصحابه في السوق - والسوق إذ ذاك ليس فيها هذا البناء - فقال لإبراهيم بن الأشتر : إلى اى الفريقين أحب إليك ان تسير ؟ فقال : إلى اى الفريقين أحببت ، فنظر المختار - وكان ذا رأى ، فكره ان يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم - فقال : سر إلى مضر بالكناسة وعليهم شبث بن ربعي ومحمد بن عمير بن عطارد ، وانا أسير إلى أهل اليمن . قال : ولم يزل المختار يعرف بشدة النفس ، وقله البقيا على أهل اليمن وغيرهم إذا ظفر ، فسار إبراهيم بن الأشتر إلى الكناسة ، وسار المختار إلى جبانة السبيع ، فوقف المختار عند دار عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وسرح بين أيديه احمر بن شميط البجلي ثم الأحمسي ، وسرح عبد الله بن كامل الشاكري ، وقال لابن شميط : الزم هذه السكة حتى تخرج إلى أهل